تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولا بد أن نقف عند قوله تعالى
( بِالْحَقِّ )
. . فهو القول الفصل بان الحق هو ما جاء به الكتاب ، وان هذا الحق قد أنزل ليكون هو الحكم العدل والقول الفصل ، لا حق غيره ، ولا حكم معه ، ولا قول بعده ، وهو كتاب واحد في حقيقته ، جاء به الرسل جميعا ، فهو كتاب واحد في أصله وهي ملة واحدة في عمومها ، وهو تصور واحد في قاعدته ، إله واحد ، ورب واحد ، ومعبود واحد . وهذا الذي يقرره القرآن في أمر الكتاب هو النظرية الاسلامية الصحيحة في خط سير الأديان والعقائد من كل نبي جاء بهذا الدين الواحد في أصله ، يقوم على القاعدة الأصيلة ، قاعدة التوحيد المطلق ، ثم يقع الانحراف عقب كل رسالة تبعا للأهواء والاغراض والغايات الخاصة . . وتتراكم الخرافات والأساطير ، حتى يبعد الناس نهائيا عن ذلك الأصل الكبير والحق المبين . وبعد ذلك تجيء رسالة جديدة بالنسبة لما هو موجود من الانحراف والأضاليل والأباطيل ، فتجدد العقيدة الأصلية وتنفي ما علق بها من الانحرافات . وهذا الثبات في أصل التصور الايماني ، وهو الذي يتفق مع وظيفة الكتاب الذي أنزله الله بالحق الحكيم بين فيما اختلفوا فيه ، في كل زمان ومع كل رسول منذ وجد الانسان حتى فنائه . وإقامة ذلك الميزان الإلهي الثابت تقتضي علما غير محدود ، علم ما كان وما هو كائن وما سيكون علمه كله لا مقيدا بقيود الزمان التي تفصل الوجود الواحد إلى ماضي وحاضر ومستقبل . وهذا العلم الكلي الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ، قد انحصر بعد النبي ص في مدينة النبي ص التي جعل عليا ( ع ) بوابها ، فقال ص