تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( انا مدينة العلم وعلي بابها . وهل تدخل المدينة الا من الباب ) . وقال ( ع ) علمني رسول الله ص الف باب من العلم فانفتح لي من كل باب الف باب ) . ولذا قال عمر بن الخطاب : ( لولا علي لهلك عمر . لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن ) . أما العقل البشري فبحسبه أن يواجه الأحوال المتطورة ، والظروف المتغيرة ، والحاجات المتجددة على أن يكون هناك الميزان الثابت ، وبهذا وحده تستقيم الحياة ويطمئن الناس إلى الذي يسوسهم في النهاية إلى الله عزّ وجل واحراز رضاه وسعادة الدارين معه . ان الكتاب لم ينزل بالحق ليمحو فوارق الاستعدادات والمواهب والوسائل ، انما جاء ليحتكم الناس اليه ، واليه وحده حين يختلفون . ومن شأن هذه الحقيقة أن تنشأ حقيقة أخرى تقوم على أساسها نظرة الاسلام التاريخية . ان الاسلام يضع ( الكتاب ) الذي أنزله الله
( بِالْحَقِّ )
ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه . فاما اتفقت البشرية مع هذه القاعدة فهو الحق ، واما خرجت عنها وقامت على قواعد أخرى فهو الباطل ، ولو ارتضاه الناس جميعا في فترة من فترات التاريخ ، فليس الذي يقرره الناس هو الحق ، ولا تجعله أصلا من أصول الدين ، والواقع الحق لا تبطله قلة الاتباع . وهذه الحقيقة ذات أهمية كبرى في عزل أصول الدين عما يدخله عليها الناس ، وفي التاريخ الاسلامي مثلا وقع انحراف وظل ينمو وينمو ، فلا يقال : ان هذا الانحراف متى وقع وقامت عليه حياة الناس فهو اذن الصورة الواقعية للاسلام . كلا ، ان الاسلام يظل بريئا من كل هذا الواقع التاريخي المنحرف عن الحق والعدل ، ولا بد أن يظل ما وقع خطأ وانحرافا مهما طال أمده وكثر اتباعه .
( وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ