( ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ) طه آية 90
وقد اخبر الله تعالى وحذرهم من هذا الانقلاب مسبقا فلم ينفعهم الحذر فقال عزّ وجل :
( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ )
.
ونبيهم ص أخبرهم بما سيجري بعده من الانقلاب والاختلاف ونصب لهم علما لن يضلوا لو اهتدوا به واتبعوه فقال ص لهم سلفا :
( اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفونني فيهما )
( انا مدينة العلم وعلي بابها ولا تؤتى المدينة الا من الباب ) .
( يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي )
( أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هوى ) .
( علي مع الحق والقرآن . والحق والقرآن مع علي لن يفترقا )
غاية المرام ص ؟ ؟ ؟
ولكن الأهواء لعبت بأهلها وأخرجتهم من الهدى إلى الضلال ، ومن الايمان إلى الطغيان ، ومن الجنة إلى النار ، كدأب ما فعلته الأمم السابقة طبق النعل بالفعل تماما .
( وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ )
.
وهنا تتبين تلك الحقيقة الكبرى . . إن من طبيعة الناس ان يختلفوا لان هذا الاختلاف أصل من أصول خلقتهم ، يحقق حكمة عليا من استخلاف هذا الكائن في الأرض . . ان هذه الخلافة تحتاج إلى وظائف متنوعة ، واستعدادات شتى من ألوان متعددة ، كي تتكامل جميعا .