البيان الصافي : انها دعوة للمؤمنين باسم الايمان : بهذا الوصف المحبب إليهم يدعوهم ، وبه يميزهم ويفردهم ويصلهم بالله ، يدعوهم دعوة للذين آمنوا أن يدخلوا في السلم كافة .
وأول مفاهيم هذه الدعوة أن يستسلموا الاستسلام الذي لا تبقى بعده بقية ناشزة لا تخضع لله وان ترضى بحكمه وقضائه استسلام الطاعة الواثقة المطمئنة .
وتوجيه هذه الدعوة إلى الذين آمنوا إذ ذاك تشي بأنه كانت هناك نفوس ما تزال يثور فيها بعض التردد في الدعوة المطلقة في السر والعلن .
والمسلم حين يستجيب هذه الإجابة يدخل في عالم كله سلم وكله سلام ، سلام النفس والضمير ، سلام مع العقل والمنطق ، سلام مع كافة الناس أبيضهم وأسودهم ، سلام مع وجود كله ، سلام في الأرض والسماء ، وأول ما يفيض هذا السلام على القلب يفيض من صحة تصوره لله ربه .
انه إله واحد يتجه اليه المسلمون أجمع باتجاه واحد ، انه إله قوي قادر ، غني جواد ، فإذا اتجه المسلم اليه ، فقد اتجه إلى القوة الحقة التي لا تغلب والغني الجواد الذي لا يفتقر ولا يبخل .
فهو إله عادل حكيم ، شفوق رؤوف ، لا يظلم أحدا مثقال ذرة ، وان تك حسنة يضاعفها . وهكذا يمضي المسلم مع صفات خالقه العظيم فيجد في كل صفة ما يؤنس قلبه وما تطمئن به روحه وضميره ، وما يضمن له الحماية والوقاية ، والكفاية والسعادة ، والعزة والمنعة والشرف والكرامة .
كذلك يفيض السلام على قلب المسلم من صحة تصور العلاقة بين
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 146
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١٤٦