تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
العبد وربه وبين الخالق والكون ، وبين الكون والانسان ، فالله عزّ وجل هو خالق الكون بالحق وخلق كل شيء فيه بقدر وحكمة ، وهذا الانسان مخلوق بقصد وتصميم ، غير متروك سدى ومهيأ له كل الظروف الكونية المناسبة لوجوده وخلافته في هذه الحياة الوقتية تعينه على التكامل الانساني ليصبح صالحا أن يسكن الجنات النعيم بجوار الأبرار والصديقين . خلقه بحكمته وخلق لأجله الأشياء كلها ، وخلقه لطاعته ليسعد بذلك حيا في هذه الحياة الوقتية ، وحيا بعد هذه الحياة ، في الحياة الأبدية دار الخلود والنعيم . والاعتقاد بالحياة الآخرة - بعد هذه الحياة - يؤدي دوره الأساسي في إفاضة السلام على روح المؤمن وعالمه ، ونفي القلق والسخط والقنوط . ان العقيدة بالنعيم الخالد الذي لا يزول ترفع عن المؤمن الصراع المحموم الذي تداس فيه القيم ، وتداس فيه الحرمات بلا تحرج ولا حياء ، فهناك الآخرة التي فيها عطاء وغناء وفيها عوض عما يفوت في هذه الحياة . ومعرفة المؤمن بان هناك غاية لوجود الانسان في هذه الحياة هي العمل الصالح وطاعة الله العظيم التي ترفعه عن مستوى الحيوانات إلى درجة الملائكة المقربين وفوق ذلك بدرجات ، انها درجة الخلافة الإلهية والسفارة الربانية ، والوزارة النبوية ، . شعور المؤمن بأنه يمضي مع إرادة الله ، في طاعة الله ، لتحقيق ما يرضي الله ، هو المضي في الطريق المؤنس ، بلا حيرة ولا قلق ، ملؤها العون والمدد ، ملؤها الامن والاطمئنان ، ومن ثم يحس المؤمن بالسلام في روحه حتى وهو يقاتل أعداء الله والحق ، فهو انما يقاتل لله ، وفي سبيل الله ، ولاعلاء كلمة الله ، ولا يقصد في قتاله جاها أو مغتنما ، أو حياة أو شيء يخشى فواته بقتل نفسه .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 147 | محمد حسن القبيسي العاملي