تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
تأثير هذا الشعور الذي كانت القيادة الاسلامية في مكة تراعيه في خطة الكف عن المقاومة فيما يبدو من خلال دراسة السيرة كحركة . ومما يتعلق بهذا الجانب ان القيادة الاسلامية لم تشأ ان تثير حربا دموية داخل البيوت ، فاما بعد الهجرة فقد انعزلت الجماعة المسلمة كوحدة مستقلة تواجه سلطة أخرى في مكة . وعلى أية حال فقد سارت احكام القتال بعد ذلك متدرجة وفق مقتضيات الحركة الاسلامية في الجزيرة . ( ثم في خارج الجزيرة ) . لقد جاءت هذه العقيدة في صورتها الأخيرة التي جاء بها الاسلام لتكون قاعدة للحياة البشرية في الأرض من بعدها ، ولتكون منهجا عاما للبشرية جميعا . ومن ثم كان من حق البشرية أن تبلغ إليها الدعوة إلى هذا المنهج الإلهي الشامل في أي حال وفي ضمن حدود هذه المبادئ العامة كان الجهاد في الاسلام ، وكان لهذه الأهداف العليا وحدها انه الجهاد العادل لحماية العقيدة الحقة من الفتنة ، وحماية منهجها وشريعتها في الحياة واقرار رايتها في الأرض بحيث يرهبها من يطمع بالاعتداء عليها ، قبل أن يبدأ بالاعتداء فيكون ذلك حياة لهما وهذا هو الجهاد الدفاعي عن النفس وعن المظلومين المضطهدين .
( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
. وقد كان المسلمون يعلمون انهم لا ينصرون بعددهم - فعددهم قليل - ولا ينصرون بعدتهم وعتادهم - فما معهم منه أقل مما مع أعدائهم - وانما ينصرون بايمانهم الصادق ، وطاعتهم المخلصة وعون الله تعالى .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 141 | محمد حسن القبيسي العاملي