بالقياس إلى الانسان . وانما هي نظريات وفروض كل قيمتها انها تصلح لتفسير أكبر قدر من الظواهر الكونية ، أو الحيوية ، أو النفسية أو الاجتماعية ، إلى أن يظهر فرض آخر يفسر قدرا أكبر من الظواهر ، أو يفسر تلك الظواهر تفسيرا أدق . ومن ثم فهي قابلة دائما للتغيير والتعديل والنقض والإضافة ، بل قابلة لان تنقلب رأسا بظهور أداة كشف جديد . أو تفسير جديد لمجموعة الملاحظات القديمة .
وكل محاولة لتعليق الإشارات القرآنية العامة بما يصل اليه العلم من نظريات متجددة متغيرة - أو حتى بحقائق علمية ليست مطلقة كما أسلفنا - تحتوي أولا على خطأ منهجي أساسي كما انها تنطوي على معان ثلاثة كلها لا يليق بجلال القرآن المجيد .
يقول القرآن المجيد مثلا :
( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً )
ثم تكشف الملاحظات العلمية أن هناك موافقات دقيقة وتناسقات ملحوظة بدقة في هذا الكون . . . الأرض بهيئتها هذه وببعد الشمس عنها هذا البعد وبعد القمر عنها هذا البعد . وحجم الشمس والقمر بالنسبة لحجمها وبسرعة حركتها هذه . . .
يقول القرآن المجيد
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ )
ثم توجد نظرية في النشوء والارتقاء لوالاس ودارون تفترض أن الحياة بدأت خلية واحدة ، وان هذه الخلية نشأت في الماء . . .
ويقول القرآن المجيد
( أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما )
.
ثم تظهر نظرية تقول : ان الأرض كانت قطعة من الشمس فانفصلت عنها فتحمل النص القرآني ، ونلهث لندرك هذه النظرية العلمية وتقول : هذا ما تعنيه الآية القرآنية .