ومن ثم لا يجوز أن يقال عن أي فرض من الفروض العلمية في هذا الموضوع : انه المدلول النهائي المطابق للآية الكريمة .
وحسبنا هذا الاستطراد بهذه المناسبة ، فقد أردنا به ايضاح المنهج الصحيح في الانتفاع بالكشوف العلمية في توسيع مدلول الآيات القرآنية وتعميقها ، دون تعليق بنظرية خاصة أو بحقيقة علمية خاصة تعليق تطابق وتصديق . وفرق بين هذا وذاك .
ثم نعود إلى النص القرآني : و
( لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . . . )
عن الإمام الباقر ( ع ) : يعني أن يأتي الامر من وجهه ، ومنها أخذ احكام الدين عن أمير المؤمنين ( ع ) وعترته المعصومين لأنهم أبواب مدينة علم النبي ص كما قال : ( انا مدينة العلم وعلي بابها ) ( ولا تؤتى المدينة الا من بابها ) .
وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( ع ) : قد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله تعالى
( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها )
والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء وأبوابها أوصيائهم .
وعنه ( ع ) : نحن البيوت التي أمر الله أن يؤتى أبوابها . نحن باب الله وبيوته التي تؤتى منه فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها ، ان الله تعالى لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفونه ويأتونه من بابه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه .
ثم قال ( ع ) : فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها ، وانهم
( عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ )
وعن الباقر ( ع ) : آل محمد ص هم أبواب الله وسبله والدعاة إلى جنته والقادة إليها والادلاء عليها إلى يوم القيامة - تفسير الصافي .