( وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
أي في تغيير أحكامه ، ولكي تظفروا بالهدى والبر ورضا والجنة ) .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 195 ]
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 )
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 )
ومن ثم كانوا يعرفون لم أذن لهم بأنهم ظلموا ، وأعطيت لهم إشارة الانتصاف من هذا الظلم بعد أن كانوا مكفوفين عن دفعه وهم في مكة . وكان هذا الكف لحكمة قدرها الله تعالى . وأول ما نراه من أسباب هذا الكف ، انه كان يراد أولا تطويع نفوس المؤمنين من العرب للصبر امتثالا للامر ، وخضوعا للقادة ، وبناء الأمة المسلمة التي تنهض بدور عظيم الذي نيطت به هذه الأمة يقتضي ضبط هذه الصفات النفسية وتطويعها لقيادة تقدر وتدبر .
والأمر الثاني الذي يلوح من وراء الكف عن القتال بمكة ، هو ان البيئة العربية كانت بيئة نخوة ونجدة ، وقد كان صبر المسلمين على الأذى وفيهم من يملك رد الصاع صاعين ، مما يثير النخوة ويحرك القلوب نحو الاسلام ، وقد حدث بالفعل عندما اجتمعت قريش على مقاطعة بني هاشم في شعب أبي طالب ، كي يتخلوا عن حماية الرسول ص .
انه عندما اشتد الاضطهاد لبني هاشم ، ثارت نفوس نجدة ونخوة ، ومزقت الصحيفة التي تعاهدوا فيها على المقاطعة ، وانتهى الحصار تحت