تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ان الله سبحانه يعلم أن التكليف أمر تحتاج النفس البشرية فيه إلى عون ودفع لتنهض به وتستجيب له ، مهما يكن فيه حكمة ونفع ، حتى تقتنع به وترتاض عليه . ومن ثم يبدأ التكليف بذلك النداء الحبيب إلى المؤمنين ، المذكر لهم بحقيقتهم الأصيلة ، ثم يقرر لهم - بعد ندائهم هذا - ان الصوم فريضة قديمة على كل من آمن بالله واليوم الآخر ، وان الغاية الأولى منه هي اعداد قلوبهم للتقوى التي هي الغاية الوحيدة لوجود الانسان في هذه الحياة . هكذا تبرز الغاية الكبرى من الصوم - انها التقوى وتكامل النفس الانسانية - فالتقوى هي التي تستيقظ القلوب لتحذر من الدنو إلى معصية الله التي فيها لهم البلاء والشقاء في الحياة والممات ، فطاعة الله وايثار رضاه هي غاية وجود الانسان ، والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من الفساد . والمخاطبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند الله عزّ وجل ، وثقلها في ميزان الفضيلة والكمال الانساني ، فهي غاية قصوى تتطلع إليها أرواحهم ، وهذا الصوم أداة من أدواتها وطريق موصل إليها ، ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفا وضيئا يتجهون اليه عن طريق الصيام . .
( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
. عن الإمام الصادق ( ع ) : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ، ومن صام في السفر فعليه القضاء . وعن الإمام الباقر ( ع ) : قال سمى رسول الله قوما صاموا في السفر انهم العصاة إلى يوم القيامة . وانا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا يصومون قبل الوقت ويفطرون قبل الوقت ويحجون قبل الوقت ولا يطوفون طواف النساء فتكون نساءهم عليهم حرام