( فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ )
. انها عجيبة آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة ، والود المؤنس ، والرضى ، والثقة والاطمئنان واليقين كله في هذه الآية الكريمة ، وفي ظل هذا الانس الحبيب وهذا القرب الودود ، يوجه الله عزّ وجل عباده إلى دعائه ليستجيب لهم ويقضي حوائجهم . فالثمرة الأخيرة من الاستجابة والايمان هي لهم ، وهي الرشد والهدى والصلاح والله الغني عن العالمين ، لا تنفعه طاعة المطيعين ، ولا تضره معصية العاصين .
فالمنهج الإلهي الذي اختاره خالق العباد لعباده هو المنهج الوحيد الراشد القاصد ، وما عداه جاهلية وسفه لا يرضاه رشيد ولا ينتهي صاحبه إلى رشاد . واستجابة الله لعباده مرجوة في كل حين ، فيدعوه لعلهم يرشدون بهدايته وارشاده ، وعليهم أن يدعوه ولا يستعجلوه ، فهو الذي يقدر الاستجابة في وقتها لأنه الخبير العارف بما يصلح عباده انه حكيم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 187 ]
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 )
في أول ما فرض الصوم على المسلمين كانت مباشرة الطعام والشراب والنساء تمنع عند النوم بعد المغرب ، فإذا نام ثم انتبه في أي وقت كان يحرم عليه مباشرة إلى كل ما كان يحرم عليه في النهار .
عن الصادق ( ع ) انها نزلت في خوات بن جبير الأنصاري ، وكان مع النبي ص في حفر الخندق وهو صائم في شهر رمضان فأمسى وهو على تلك الحال وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام