تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
واما الزكاة فهي أيضا مشروطة بان تكون من المال الحلال وان تنفق لأهلها بدون طلب عوض من المخلوقين ، بل يجب ان تنفق لوجه الله تعالى ولمن عينهم الله لذلك العطاء . واما الوفاء بالعهد فهو المحك والاختبار وما أقل الأوفياء الذين يفون بعهد الله تعالى فاليهود قد خانوا عهد رسولهم موسى ( ع ) حينما أمرهم بتصديق عيسى بن مريم ( ع ) عند بعثه . والنصارى قد خانوا عهد رسولهم عيسى ( ع ) حينما أمرهم بتصديق محمد بن عبد الله عند بعثه . والمسلمون قد خانوا عهد رسولهم محمد ص حينما أمرهم بتصديق وصيه علي بن أبي طالب ( ع ) أجل لقد خانوا ونقضوا عهده ، وأسرعوا إلى سقيفتهم الخبيثة ليغتنموا فرصة انشغال - أمير المؤمنين وسيد الوصيين وخليفة رب العالمين - في تجهيز نبي الرحمة وهادي الأمة من هذه الدار إلى دار القرار ومثواه الأخير في جنات النعيم . أجل لقد نقضوا العهد وخانوا الأمانة وباءوا بغضب الله ولعناته ، وأهلكوا الأمة بتركهم لهارون واتباعهم للسامري وعجله اللعين ، وقسموا المسلمين أحزابا وشيعا وجلبوا بفعلهم الأثيم على الاسلام والمسلمين الذل والخذلان إلى يوم الدين إلى أن يفرج الله تعالى الهم والغم بخروج حجة الله المنتظر ابن حيدر الكرار وفاطمة الزهراء ( ع ) الذي سيملأ الأرض عدلا وقسطا ، كما ملأت بسبب نقض الأولين لعهد رب العالمين ظلما وجورا ، وذلا وهوانا
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
ونكثوا
( أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
. واما
( الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ )
فهو تربية للنفوس وتركيزها كيلا تطير شعاعا مع كل ريح وفي كل نازلة ، فتصبر في البؤس والفقر ،