« فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى » .
فالمشهد - في هذه السورة - مليء بالنداء والاستفسارات والمباغتات ، ومشحون بأجواء التوتر والتحدي ، والطغيان . . ومواجهة هذه العوامل بالضربات المدوية التي تتردّد أصداؤها مع اصداء أواخر الكلمات في نهاية الآيات .
إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ، اذهب إلى فرعون انه طغى ، فقل هل لك إلى أن تزكى » ؟ !
فقل له : هل من صالحك أن تتطهر ، وهل من مصلحتك ان تتحرر من طغيانك وغرورك ؟ !
- دقق النظر في كلمة « هل لك » ؟
- فإنها تجعل فرعون امام الاختيار الصعب حقا .
- فما ذا عساه يجيب ؟
- هل يجيب بان هذا ليس من مصلحتي فيدين نفسه أمام الناس بالمصلحية والنفعية المقيتة ؟ .
- أم يجيب بأني متزك ولا أحتاج إلى التزكية والتطهر والتحرر !
- فاذن ما هذا الطغيان والاستعباد لبني إسرائيل ؟
- أم يقول أن التزكية من مصلحتي واختار التحرر والتطهر وهذا الجواب الذي يتوقعه منه موسى ، لهذا تابع قائلا :
« وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى » .
- هل تحب أن اهديك إلى ربك ، فإذا اهتديت إلى ربك تخشى ، أي تخضع وتتنازل عن غرورك وطغيانك ، وتخاف منه وتتجه وتوجه الشعب اليه تعالى .
فالخشية مرحلة بعد الهداية ، وهي الخضوع لأوامر اللّه وتطبيق قوانينه .
والهداية تكون عن اقتناع واستدلال ووعي .