تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
مواضيع مختلفة الا انها تصب في قناة واحدة من قنوات الفكر الاسلامي الأصيل ، هذه القناة المتفرعة من المبدأ والمتصلة بهدفية الحياة ، ومسؤولية الانسان في تحقيق هذا الهدف وهو الخضوع لنظام اللّه وتطبيق قانونه كما تسير هذه الطبيعة والكائنات وفق نظام اللّه وقوانينه الكونية . فلنتابع معا جولتنا السريعة مع هذه السورة الفريدة ، لنتأمل معا تلك السمفونية المترابطة من النغم والايقاعات الرتيبة في كل مقطع من مقاطعها ، ولا ننسى أن نستخرج الروابط الموضوعية بين كل آية وأخواتها ، ونستنتج القوانين النفسية والفكرية من هذه السورة . 1 - في هذه السورة نجد أن الآيات الخمس الأولى تقسم بالملائكة المرتبطة ووظائفهم بالآخرة ، والمسئولة عن تعهد الأرواح الصاعدة . . 2 - وفي الآيات الأربع الثانية تصوير موجز عن الآخرة . . تصوير للقيامة وحالة القلوب والابصار فيها . . . 3 - وفي الآيات الخمس الثالثة - ولا زال الحديث عن الآخرة - عرض لكلمات المشككين في المعاد ، فمن جهة يعتبرونه أمرا صعبا ومستحيلا ، ومن جهة أخرى يعتبرونه صفقة غير رابحة فهنا أشكالا عن وقوع القيامة : واحد - انه غير ممكن لله - . اثنين - انه غير مثمر للعباد . 1 -
« يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ، أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً »
؟ 2 -
« قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ »
. والاشكال الأول ناشئ من الجهل بمبدإ الحياة ومصدر القوانين الطبيعية والكونية . والاشكال الثاني : نابع من الجهل بهدفية الحياة ومسؤولية الانسان فيها . فالانسان بطبيعته يحب التهرب من المسؤولية ويريد الاسترسال