والتسيب في الحياة ، فلذلك ينكر أصل المسؤولية والجزاء ليصبح باله مرتاحا .
وعن هذين الاشكالين الرئيسيين تجيب الآيات القادمة من السورة .
فبالنسبة إلى الاشكال الأول :
تذكر قصة موسى مع فرعون ، لتؤكد أن مصدر الحياة والخلق هو اللّه تعالى ، وان اللّه هو الرب ، لا فرعون ولا غيره من الطغاة والجبابرة من البشر الذين ينصبون من أنفسهم آلهة على الشعوب ويستعبدونها بقوة الحديد والنار ، فلا يجوز الخضوع لهؤلاء ، بل يجب الخضوع لله ولمنهجه ، والطاعة لمن يمثل اللّه من الأنبياء والقادة المخلصين . . لذلك تعقب الآيات على هذه القصة بعرض مشهد هذا الكون الهائل والنظام الدقيق الذي يسير عليه بأمر اللّه تعالى .
واما بالنسبة إلى الاشكال الثاني :
فتعطف الآيات - وبقاء التفريع - على ذكر القيامة ، وتذكر الانسان لاعماله في الدنيا ومشاهدة مصيره وجزاءه ، ففريق مؤمن مجاهد وفريق كافر منحرف ، لتؤكد - بهذا الأسلوب البديع - على هدفية الحياة ومسؤولية الانسان اتجاهها ، وتحمله لنتائج عقائده وأعماله ومواقفه في الحياة الدنيا ، كقانون ونتيجة طبيعية ، مثل قانون الفعل ورد الفعل ، أو قانون الجاذبية . . في الكون والطبيعة . . سنة اللّه ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ولا تحويلا .
ولكن السؤال ، هل يبلغ الجهل بالانسان إلى هذا الحد من الطغيان والغرور والصلافة ؟
هذا ما نعرفه في المشهد الآتي من سورة النازعات فلنشاهد وتتأمل جيدا .
فهذه مجموع ال ( 14 ) آيات السابقة . . ويسدل الستار . .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 87
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٨٧