ثانيا : التفكر في الاتجاه النفسي والفكري للسورة :
وهنا نستعرض نموذجين لاكتشاف الاتجاه النفسي والفكري للسور والآيات ، وبعبارة أخرى الأرضية التي تعتمد عليها الآيات في كل سورة من سور القرآن .
وهنا لنا جولة تأملية في سورة ( الصافات ) وسورة ( النازعات ) :
1 - سورة الصافات مكية ، وآياتها مائة واثنتان وثمانون 182 آية .
في هذه السورة نواجه جماعة لهم المواصفات التالية :
1 - تمسخر . عجبت . ويسخرون . ويستسخرون . الصافات / 12 - 14 .
2 - الغرور والعناد
( إِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ )
13
3 - الافتراء
( إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) *
15
4 - التشكيك والمجادلة :
( إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً ، أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، *
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ) *
16 - 17 .
فكيف نواجه هؤلاء ؟
هؤلاء بهذه النفسية والعقلية وبهذه المواقف التشكيكية والتكذيب للرسول ، كيف يمكن مخاطبتهم واقناعهم بضرورة المعاد ، هل بالدليل والبرهان ، أو الاكتفاء بالتذكير والتخويف والتحذير ، أو بعملية التصوير والتمثيل ، أو نختار السكوت والفرار من البحث ؟ !
والأهم من ذلك هو السؤال : من أين نبدأ مع هؤلاء ؟
فنجد في هذه السورة ان القرآن قبل أن يبحث أمر المعاد يحاول تهيئة الأجواء النفسية والمناخ المناسب ، وذلك باستعراضه لخلق السماوات والأرض ، وما في السماء من نجوم ومجرات وكواكب تزينها وتحرسها ، فبهذا التصوير العظيم للكون الواسع والكائنات الهائلة يكسر غرور الانسان ويحطم كبرياءه وجهله ويضعف روح العناد