تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وقد يقول ثالث : بأن طرف المواجهة معنا في هذه السورة هو الانسان الذي لم يفتقد ضميره الحي ، ويملك الوجدان اليقظ
« وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » .
وأما أسلوب المواجهة معه أن تصور له الحقائق وتوضحها أمامه وتخاطب وجدانه مباشرة :
« بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ »
.
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً »
؟ هذه الاستنباطات المختلفة من هذه السورة ، وقد يتبادر غيرها إلى ذهنك . ولكن لدى الجمع بين هذه الأقوال الثلاثة نكتشف أن السورة غير محدودة بهذه الحدود المعينة ، وانما ميدان مواجهتها أوسع وأكبر بحيث تضم هذه الجبهات الثلاث . . وغيرها ، لان السورة تتعرض لها جميعا . دقق جيدا في الجو الفكري العام للسورة لتكتشف أن الجبهة التي تواجهها هي : الانسان بكل أبعاده المختلفة وصفاته النفسية المتضادة ، أبعاد الفكر والخيال والقلب والروح ، وصفات . 1 - الشك :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ »
. 2 - الحيرة :
« يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ »
. 3 - الرغبة في الانحراف وعدم تحمل المسؤولية
« بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ »
. 4 - والحرص في اللذائذ العاجلة وعدم بعد النظر الأخروي
« كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ »
. لذلك تكرر لفظ ( الانسان ) في هذه السورة كثيرا ، وبمواصفات مختلفة ، وصوت حالاته النفسية كلها . 1 -
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ »
. 2 -
« بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ »
.
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 74 | محمد حسن القبيسي العاملي