كنتيجة طبيعية لكفرهم وانحرافهم عن القانون العام لهذا الكون الخاضع للمشيئة الإلهية .
ويعترضهم في طريقهم إلى الجحيم ، موقف تفتيش ومحاسبة
« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » .
وهكذا يحمل القرآن الانسان مسؤولية عمله وموقفه في الدنيا .
هذه المسؤولية الذاتية النابعة من حريته واختياره التامين .
فالقرآن في هذه الآية يحمل الانسان مسؤولية أفكاره واعماله ومواقفه بشكل تام .
فلا يتمكن أن يسلب منه الحرية والاختيار أي انسان ، بل إن ارادته فوق كل شيء ، فوق الظروف ، فوق المحيط والبيئة الاجتماعية فوق الخضوع للشهوات والطغاة ، ان ارادته يجب أن تكون أقوى من كل الحواجز النفسية ، والقيود والضغوط الخارجية .
لذلك ففي الحوار الذي يجري بين أصحاب النار - كما تصوره هذه الآيات من ( 27 - 33 ) فبعضهم كانوا تابعين ومنقادين في الكفر والضلال وبعضهم متبوعين ومضللين ، ولكن هذا لا يجرد المنحرفين عن مسؤولية انحرافهم حتى لو انخدعوا بكلام القادة والمضللين ، أو وقعوا تحت تأثير الشعارات البراقة الفارغة .
-
« قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
( بمعنى انكم كنتم تأتوننا بالقوة ، أو معناها الثاني أي بطريقة تصور انهم مخلصون وصادقون ، بشعارات لين مسها وقاتل سمها كالحية ) فأجابهم المضللون :
-
« قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( أي لم تريدوا ان تكونوا مؤمنين في الواقع ) .
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
( قوة )
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ »
( ونحن لم نجبركم على الطغيان ) .
-
« فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ
( نتائج اعمالنا )
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ »
( يعني ان دورنا ليس أكثر من دور المضلل الخادع ، وخدعناكم