لنعرف بالتالي كيف تخاطب السورة هؤلاء ، وكيف تعالج نفسياتهم ، ولنعرف أسلوب المواجهة معهم وطريقة التصدي لهم .
لان السورة حينما تخاطب نموذجا من العقليات الاجتماعية والنفسية البشرية ، انما تواجهها بأسلوب معين ، فان استعمال هذا الأسلوب مع نموذج آخر يكون خطأ وتحريفا للكلمة عن مواضعه ، فلا يثمر شيئا ويزيد الانسان خسارا .
لذا ورد في الحديث « نحن معشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم » .
3 - ثم تبدأ بالبحث عن الأجوبة على ضوء تأملك في مضامين السورة ، وانظر ما ذا تكتشف ؟
هل ان السورة - مثلا - سورة القيامة - بصدد المواجهة مع الانسان بصفته باحثا عن اللذات السريعة ، والرغبات الوقتية ، والشهوات العاجلة . .
« بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ » .
وأسلوب المواجهة مع هكذا فرد :
اما ان تشرح له عاقبة الفجور والاستهتار ؟
واما ان ترغبه في اللذائذ الحقيقية والرغبات العليا . . ؟
واما ان تهمله ولا تعتني به ؟
وقد يجيب آخر بان السورة تواجه الانسان المنكر للقيامة بدليل قوله تعالى :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
،
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ »
.
وأسلوب المواجهة مع هذا النوع من الافراد هو عدم الاستدلال والبرهنة على حتمية المعاد ، بل اغراقه في الصور الحسية التي تصور له وقوع القيامة وأهوالها الكونية .
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ، وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ »
؟