لا كما يحسب هؤلاء ، ويتخبطون في ظلمات الغرور من أن مقياس التأهيل هو النعم والأموال والتفاخر والتنافس بالقيم المادية .
لذلك تعصف في وجوههم هذه الآيات بهذه الاستفهامات الاستنكارية .
« أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ » ؟
« أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ؟ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ »
9 / 10 .
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ » ؟
ويجيب القرآن :
« نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا »
.
* * * فالقرآن - في هذه السورة - يواجه العقلية الضيقة في الكافرين ، برسالته ؛ ويتعامل مع النفسية المشحونة كفرا وعزة وشقاقا وعنادا وغرورا .
فلذلك يتميز أسلوب المواجهة مع هؤلاء في هذه السورة بما يلي :
أولا : يفتتح السورة بالقسم بالقرآن ذي الذكر يعني ان مهمته التذكير بالحقائق الكبيرة الكبيرة التي يغفل عنها الناس أو يتغافلون .
ثانيا : ثم يقوم بتشخيص الأسباب النفسية للكفر ( في عزة وشقاق ) وشك وافتراء .
ثالثا : ثم يستعمل أسلوب التهديد والاستنكار معهم ويقوم بتحطيم كبريائهم وغرورهم وتكسير شخصيتهم في أنفسهم ، ويتحداهم بان يرتقوا في الأسباب .
رابعا : ثم يوجه الرسول إلى الصبر والمقاومة ، ويستعرض له