كما يقول الرسول ( ص ) : ( انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق ) .
ويصفه القرآن بهذه الصفات : يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم .
إذا كان الهدف من بعث الأنبياء هو هذا بالضبط .
فلا بد ان يكون انتخاب النبي والرسول بمقاييس خاصة تتناسب مع هذا الهدف ، وان تتوفر فيه صفات تساعده على انجاز الهدف وتمكنه من ايصال المجتمع إلى الكمال المطلوب والنضج والرقي ، بأن لا يشترك مع الناس في صفاتهم السلبية ونواقصهم ، بل يكون منزها عنها كاملا .
فالمقياس اذن - - ليس المال والجاه والمكانة والسلطة - بل المقياس ان تتوفر في الشخص المرسل صفات التحرر النفسي ونقاوة الروح وسلامة التفكير وقوة العزم والإرادة ، اي العصمة .
المقياس الحقيقي لانتخاب الرسول هي العصمة لا الثروة ، العفة والطهارة ، لا القدرة ، وبالتالي العدالة لا الرئاسة .
( أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
( العدل ) .
مثلا :
فرعون الذي قبلوا ادعائه للألوهية ، الا يمكن ان يقبلوا دعواه بالرسالة ؟
ولكن اختياره للرسالة هل يكون سببا للتحرر والرقي ، أو الذل والانحطاط ؟
بينما يخرج موسى من وسط فقير وطبقة مسحوقة ، ليحرر المجتمع ويخلص المسحوقين ، لأنه يحمل مؤهلات روحية تساعده على النهضة لتحقيق العدل والقسط .
فالمؤهلات الذاتية للقيادة الرسالية هي الطهارة والحرية والعصمة .