واذكر ( عبادنا ) إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدي والابصار أولى القوة والبصائر والنظرة الثابتة إلى الحياة .
فلكي نعرف المقياس الطبيعي للرسالة والرسل ، علينا ان نعرف .
أولا : الهدف من بعثهم والحاجة إلى الأنبياء ؟ !
فالحاجة إلى الأنبياء
واحد / تكميل نواقص البشر لأنه كان ولا يزال قاصرا فكريا ونفسيا عن معرفة احتياجاته ونواقصه وطرق سدها وتكميلها .
فبالرغم من سيطرة هذا الانسان على كثير من قوى الطبيعة أو على اكتشاف اسرارها وخباياها ، ولكنه يجهل الكثير الكثير عن نفسه وخفاياها وهو عاجز عن السيطرة على ضعف نفسه وأهوائها . . وسلبياتها . .
اثنين - لاعطائه الرؤية الواضحة عن هذا الكون والحياة وعن نفسه ، ثم تعريفه بهدفية الحياة وهدفه فيها .
ثلاثة - لصياغة روحه وعقله وتحريرهما من القيود والاغلال التي يكبله بها الطواغيت والقوى الاجتماعية المسيطرة ، وتخليصه من المخاوف والأوهام والخرافات ، واطلاق العقل البشري والإرادة الانسانية من الأسر والجمود والكبت
أربعة - لكي يخططوا له منهاج الحياة ونظام المعيشة في ظل الرفاه والامن والسعادة ، وينظموا علاقاته الفردية والاجتماعية أحسن تنظيم .
خمسة - وأخيرا اعداده لتحقيق هدفه في الحياة ، وهو هدف التكامل اللانهائي واللامحدود ، والتطور المستمر إلى الأفضل وإلى الامام .
وإذا كان الهدف من بعث الرسل هو دفع مستوى البشر ودفعه إلى الكمال والرقي الحضاري ، وإلى أعلى مستويات الرشد والنضوج العقلي والأخلاقي ، وتحرير الانسان من الضغوط والخناقات النفسية والخارجية . .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 68
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٦٨