« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
أو عقبت عليها بهذه العبارة :
« جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ »
ثم اختتمت الحكم والحكمة بهذه الكلمة المشتملة على صفتين من صفات اللّه :
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
ما هو الربط بين هذه الاجزاء المختلفة للآية ، بحيث تكون العلاقة شديدة ومتينة جدا ، حتى إذا أخطأ رجل في قراءة الآية . . وقرأ خاتمتها هكذا :
« وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » *
.
انتبه صاحبه الاعرابي بحسه الفطري الدقيق ، وقال : أخطأت لأن المغفرة والرحمة لا تناسبان قطع يد السارق . .
فيتذكر الرجل الآية ويقرؤها بتمامها صحيحا .
هذه الأسئلة المتعلقة بأصل السورة ومجراها الموضوعي ، أو المتعلقة بالارتباط بين الآيات ، أو بين اجزاء كل آية آية .
هذه الأسئلة كلها مجال خصب ومفتوح للتدبر والتأمل . . ومفتاح لفتح منافذ التفكير والتحقيق على آفاق القرآن الواسعة . . بل وهي المفتاح الطبيعي لفتح أبواب الفكر والمعرفة ، وتحطيم الاقفال النفسية التي تحجز الانسان عن الفهم والتدبر . .
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
؟ ؟
لأنه يثبت تاريخيا وباجتماع الروايات المتفقة ، ان الذي جمع القرآن ورتب السور والآيات بهذا الترتيب ، هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان إذا نزلت سورة ، امر ان توضع بموضع كذا .
وإذا نزلت آية ، امر ان تنسق مع آيات أخرى . . ولم يلاحظ ترتيب النزول أو المواضيع - كما أسلفنا - ليبقى القرآن - بهذا الشكل فريدا في تركيبه وتنسيقه وأعجوبة في احتوائه على ارقى مستويات التطور