« فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما . . »
76 / سورة الكهف .
اذن فلا يعقل ان يكون ترتيب النبي للقرآن بهذا الشكل الملموس بلا هدف أو مبرر .
كما لا يعقل ان يكون الارتباط بين الآيات والاجزاء ، بلا هدف أو معنى . .
وحتى لو بدى للانسان لأول مرة نظرة عدم وجود اي ارتباط ولو سطحي ، فإنه يمكن اكتشاف أسباب أخرى وعوامل سياسية أو اجتماعية خفية كانت وراء هذا الترتيب .
فلا يجب على الانسان أن يقحم آراء معينة على القرآن لو لم يسعفه السياق أو التفسير اللغوي والتاريخي والبياني . ولم تساعده محاولاته على اكتشاف الروابط والعلاقات المختلفة بين اجزاء القرآن .
بل اننا نتمكن ان نستفيد حتى من عدم وجود الروابط المباشرة بين الآيات ، لنستنتج منها حقائق كثيرة ، ونستظهر احتمالات فكرية ، تساعدنا على التطور والتجديد . . وتفتح لنا المزيد من كنوز القرآن . .
وتكشف لنا عمقه وعظمته . .
مثل الاطياف الشمسية السبعة ، فإنها مهما اختلف ألوانها وتنافرت فإنها تشكل احزمة ضوئية باهرة ، واشعات شمسية تدفع الانسان للمزيد من البحت والاستفادة منها ومن طاقاتها الخلاقة .
لذلك فمن نافلة القول إن نقول :
ان شرط التدبر في القرآن ان يتسلح الانسان بسلاح التأني والمثابرة . . ولا تستبد به العجلة والسرعة . . ولا يصيبه اليأس من طرح الأسئلة . . . إذا لم يجد أجوبتها فورا . . فإذا لم يظفر بالأجوبة خلال الجولة الأولى من دراسته للقرآن فعليه ان يستأنف الدراسة كجولة ثانية ، ويكون الصبر والجد والحلم حليفه ، وسوف يعثر على الأجوبة