وكيف نبدأ معها المواجهة ، وكيف تنطلق السورة في ذلك ؟
فكل سورة من سور القرآن - كما سنعرف - تواجه نموذجا من الناس بما يحمل هذا النموذج من روحية وعقلية ويتصف بنفسية معينة ، ويطرح اشكالات واعتراضات نابعة من مستواه الفكري واتجاهه النفسي . .
ولو لم نكتشف اتجاه السورة الخاص ، وجوها العام ، لا نتمكن أن نعيش في جوها ونتزود من حقائقها ، أو نكتشف دقائقها العلمية والفنية .
ثانيا : بالإضافة إلى أن السورة تحدد مسارها الموضوعي حسب مسار النفوس التي تخاطبهم السورة . .
ففي المرحلة الثانية علينا ان نطرح أسئلة حول المسار الموضوعي للسورة ، والأرضية الفكرية التي تتابع السير عليها مع تلك الجماعة الذين تواجههم السورة . .
هل السورة تستعمل أسلوب النقاش العلمي ، أو أسلوب التهديد والترغيب والترهيب .
هل تستعمل الاستدلال المنطقي والبرهان العقلي ، أو تستخدم الإثارة الوجدانية ، أو أسلوب التصوير والتمثيل الحسي . .
ثالثا : ثم نطرح الأسئلة ، حول ارتباط الآيات بعضها ببعض في السورة الواحدة .
ما علاقة هذه الآية السابقة بالآية اللاحقة ، وكيف انتقلت السورة من هذا الموضوع إلى هذه المرحلة ، أو استدلت من هذه المقدمات على هذه النتيجة ، حتى عطفت النتيجة على مقدماتها بفاء النتيجة ؟ . .
هذه الأسئلة كلها مجال خصب ومفتوح على اجزاء الآية الواحدة ، والربط بين أولها وآخرها ، وبدايتها وخاتمتها . .
لما ذا افتتحت الآية بهذه الجملة :
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 56
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٥٦