من هنا يندد القرآن بعنف ، بهؤلاء الذين يغلقون منافذ التفكير على أنفسهم ويضعون على عقولهم الاقفال ويمنعون دخول النور والضياء إلى جنبات نفوسهم وزوايا فكرهم :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
.
وما هذه الاقفال التي تحبس العقل من التدبر في القرآن إلى القرآن إلى كسرها ، ما هي الا اقفال التعصب والتقليد الأعمى والتبعية الفكرية ، وحواجز الهوى والتكبر والجحود النفسي للحق .
وفي آية أخرى ، يدعو القرآن إلى اكتشاف الوحدة الفكرية والارتباط الموضوعي بين آياته وبالتالي الاستدلال بذلك على أن مصدر القرآن هو اللّه الواحد الاحد ، عن طريق التدبر في القرآن :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
النساء / 82 ي
ولكن السؤال الآن :
ما هو منهج التدبر في القرآن ؟ ؟
في سبيل تحقيق التدبر في القرآن ، والوصول إلى إثارة الفكر والوعي ، وإثارة دفائن العقول ، يمكن الانطلاق من طرح الأسئلة حول عديد من الظواهر القرآنية .
ولكي نضع منهاجا متكاملا لعملية التدبر نبدأ بعرض هذه الطريقة التي قرأتها في تجارب الآخرين وجربتها بنفسي طيلة التزامي بمنهج التدبر في القرآن .
أولا : يجب ان نطرح الأسئلة حول مجمل السورة والهيكل العظمي لها .
مثلا في هذه السورة من نواجه نحن ، ومن تخاطب السورة ؟ وما هي الصفات النفسية لهذه الجماعة التي تواجههم السورة ، وكيف تواجههم لو كنا نحن في مواجهة هذه الجماعة وهذه النفسية ، فكيف كنا نجابهها