تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الحجارة والخشب التي هي رمز لسيطرة الأوهام والخرافات ، ورمز لتسلط الطغاة والمتجبرين على مصائر الشعب ورقابهم وعقولهم . فالنبي مهمته تحطيم الأصنام النفسية ، البشرية والحجرية ، والقرآن يأتي بهذا المنهج . . ويؤدي نفس الدور على مدى الأزمان وطول الخط . لأنه كتاب اللّه الخالد . . ونوره وضياؤه . للمتقين ، اي المتحررين نفسيا وفكريا من قيود الشهوات والحواجز النفسية المعيقة عن الحركة والانطلاق باتجاه الكمال الانساني . هذا الكتاب يقوم نفسه للمتقين .
« ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
2 / 1 وللمحسنين ، اي أصحاب العطاء الدائم . . للحياة والمجتمع . . « هدى للمحسنين » لقمان ويقدم نفسه :
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » *
فصلت / 3 و
« لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » *
و
« نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
. . وأخيرا هو
« تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى »
و « ذكرا وضياء للمتقين » . فالقرآن يخاطب هذه الطبقة العالمة والواعية والمفكرة . . لأنها هي التي تستطيع الانفتاح بعقولها وشعورها على مفاهيم القرآن والتحليق في آفاقه الرحيبة ، واستشفاف ضياءه ونوره المبين . . ولأنها أولى باتباعه واستلهام روحه ومعانيه وتفهم حقائقه فالقرآن لا يعيش في ظلام الجهل والتخلف الفكري . . وليس هو فكرا متداعيا أو مهزوزا ينهزم من التعرض للنور ويخاف من تسليط الأضواء عليه .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 52 | محمد حسن القبيسي العاملي