الحجارة والخشب التي هي رمز لسيطرة الأوهام والخرافات ، ورمز لتسلط الطغاة والمتجبرين على مصائر الشعب ورقابهم وعقولهم .
فالنبي مهمته تحطيم الأصنام النفسية ، البشرية والحجرية ،
والقرآن يأتي بهذا المنهج . . ويؤدي نفس الدور على مدى الأزمان وطول الخط .
لأنه كتاب اللّه الخالد . . ونوره وضياؤه .
للمتقين ، اي المتحررين نفسيا وفكريا من قيود الشهوات والحواجز النفسية المعيقة عن الحركة والانطلاق باتجاه الكمال الانساني .
هذا الكتاب يقوم نفسه للمتقين .
« ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
2 / 1
وللمحسنين ، اي أصحاب العطاء الدائم . . للحياة والمجتمع . .
« هدى للمحسنين » لقمان
ويقدم نفسه :
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » *
فصلت / 3
و
« لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » *
و
« نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
. .
وأخيرا هو
« تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى »
و « ذكرا وضياء للمتقين » .
فالقرآن يخاطب هذه الطبقة العالمة والواعية والمفكرة . . لأنها هي التي تستطيع الانفتاح بعقولها وشعورها على مفاهيم القرآن والتحليق في آفاقه الرحيبة ، واستشفاف ضياءه ونوره المبين . .
ولأنها أولى باتباعه واستلهام روحه ومعانيه وتفهم حقائقه فالقرآن لا يعيش في ظلام الجهل والتخلف الفكري . .
وليس هو فكرا متداعيا أو مهزوزا ينهزم من التعرض للنور ويخاف من تسليط الأضواء عليه .