تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لأنه قال في الآية الأولى : ( انا سنجعل عليكم الليل سرمدا ، ) وما دام الليل سرمدا - أي باقيا - فتكون وسيلة الادراك هي الاذن
« أَ فَلا تَسْمَعُونَ »
وليست العين . ولكن في النهار تكون وسيلة الادراك هي العين ، فمع النهار يقول :
« أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
ومع الليل يقول :
« أَ فَلا تَسْمَعُونَ » .
إذا فهذا اعجاز بياني عظيم يتمشى مع الحقائق العلمية . 5 - ونجد شبيها لهذه الملاحظة في موضع آخر من القرآن ، وهو يكشف أيضا عن العلاقة الواقعية والطبيعية بين بداية الآيات ونهاياتها . ففي الآية 26 و 27 من سورة السجدة نقرأ قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ، أَ فَلا يَسْمَعُونَ » .
وبعدها يقول :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ، أَ فَلا يُبْصِرُونَ » .
ففي الآية الأولى كانت بدايتها
« أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ » .
أي ألم يصل إليهم - من التاريخ - اخبار أولئك الأقوام الماضية الذين أهلكهم اللّه ، فالقضية هنا شيء تاريخي واحداث ماضية ليسمع عنها الانسان ولا يراها أمامه ، فيحتاج ان يقول
« أَ فَلا يَسْمَعُونَ » .
بينما في الآية الثانية بدايتها
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ .
فهي تريد لفت الانظار إلى ظاهرة طبيعية امام الناس ليشاهدونها دائما ، وهي تدل على قدرة اللّه ورحمته فيحتاج ان يقول تعقيبا عليها :
« أَ فَلا يُبْصِرُونَ » .