مهمته أولا ، وبعد ذلك يؤدي البصر مهمته ثانيا ، وبعد ذلك تتكون المعلومات القلبية والمعلومات العقلية .
7 - ثم نلاحظ شيئا آخر ملفتا للنظر ومثيرا للتأمل وهو أن السمع دائما يأتي بصيغة المفرد ، بينما البصر يأتي بصيغة الجمع ؟
فلما ذا قال :
« وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ »
78 / النحل .
فالسمع مفرد دائما ، والابصار مجموعة ، مع أن المفروض في تصورنا البشري وفهمنا القاصر أن يقول : السمع والبصر ، أو الاسماع والابصار .
ولكن هذا الآخر أجمل وأصح تعبيرا لأنه يعبر عن ترتيب واقعي وطبيعي أيضا .
لان استقبال الاذن للمسموع لا خيار للانسان في أن يمنع أذنه ان تسمع الصوت الموجود حولها . . بينما العين فلك خيار ، ألا ترى مناظر موجودة امامك بأن تغمض عينك فلا تراها ، لكن ليس عندك وسيلة في اذنك بحيث تسمع أو لا تسمع - الا بأن تسدها بيدك أو شيء خارجي عنها - فإذا انبعث صوت الاذان في مجموعة من الناس لا يملك المجموع ان لا يسمعوه جميعا ، لكن مرئيا من الأشياء المرئية كمنارة المسجد ، هذا يراها بفتح عينه وذلك يغمض فلا يراها .
اذن ففي المسموعات لا يوجد للانسان خيار فيها . . وما دام هناك سمع ومسموع ، فلا خيار للانسان الا ان يكون المسموع في الجماعة كلهم واحدا .
اذن فالسمع واحد لكن الابصار قد تتعدد في المرئيات فهذا يبصر وذلك لا يبصر ، لان الانسان يتحكم في عينيه بحيث شاء يرى أو لا يرى ، اما الاذن فلا بد ان تستخدم شيئا غير الاذن - فاما ان تضع أصابعك في أذنيك أو تضع قطعة من القطن فيهما .