فالسمع واحد امام الصوت المسموع ، بينما الابصار تتعدد اتجاه الشيء المرئي .
8 - طبعا جاء البصر في القرآن مفردا في موضع واحد فقط ، وهو قوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »
36 / الاسراء .
وهذا الافراد في البصر هنا - على خلاف غيره - لم يأت عبثا . .
وانما لوجود علاقة تربوية : وهي التعبير عن المسؤولية الذاتية لكل فرد فرد .
لان الكلام في هذه الآية عن المسؤولية الذاتية للانسان .
والمسؤولية الذاتية مسؤولية فردية يتحملها كل انسان بنفسه فيكون سمعي وبصري وحده مسؤولا عنهما ، ولا أكون مسؤولا عن أبصار غيري ، انما عن بصري وحده ، فلا بد ان يفرد البصر هنا لمناسبة الموضوع والموقع .
9 - وكذلك جاء البصر مقدما على السمع مرة واحدة فقط أيضا وهي قوله تعالى :
( وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ »
12 / السجدة .
فلما ذا تغير النظام ؟
فالنظام كان السمع دائما أولا ثم يليه البصر ؟ .
أيضا لم يأت هذا التعبير عبثا ، بل هناك علاقة واقعية وتربوية اقتضت هذا التغيير هنا .
كيف ؟
- أولا : لأن أول ما يفاجأ به الانسان من مشاهد القيامة هو مرئي