فهو عمل اجتماعي مثمر في ظل الايمان بالله ، لأنه يعكس واقع الحركة الدائمة والنهضة الاجتماعية المستمرة والتلاحم الجهادي والتضامن الثوري في حياة الأمة المؤمنة .
فما هي الرابطة بين هذه المفاهيم في سورة العصر ؟
فالله يبدأ بالقسم بالعصر . . بالزمن لان الزمن مقدس .
أي عصر . . وهو جنس الزمن ، لان العصر والوحدات الزمنية ليس لها دخل في خسارة الانسان وسعادته . وشقاءه .
فالزمن غير ملون بأي لون . . بل الانسان يلونه بعمله . .
ويختار النجاح والخسارة في مختلف الظروف .
الملاحظ أن الانسان يعيش ضمن مجموعة من الحتميات والجبريات المحيطة به مثل جبرية الوارثة والتربية وجبرية البيئة والطبيعة وجبرية الظروف والمجتمع وجبرية التاريخ ، هذه الجبريات الخارجية واما من الداخل فجبرية النفس والعقل والغريزة والوجدان .
ولكنه بالرغم من هذه الجبريات فهو يعيش حرا ويتمكن ان يتمرد عليها جميعا لحظة يشاء . .
لأنه لو كان الانسان مجبورا بجبرية واحدة - من هذه الجبريات - لكان مقيدا ومسيرا كالحيوان . . المسير بجبرية الغريزة . . ولكن بما أن الانسان محاط بجبريات متضادة ، فهي تؤكد حريته واستعلاءه عليها . .
واختياره لما يريد من بينها . . حتى نجد انه قد يختار شيئا ضد طبيعته وغرائزه . . فيختار الصوم والجوع مثلا ، أو يضرب عن الطعام . . بل وفي بعض الأحيان يختار الانتحار . . لهدف أو لغير هدف . .
وعظمة الانسان وسر تفوقه في قدرته على الاختيار وحريته التامة .
بينما كل واحد من المتخصصين في فرع من فروع العلم . يصل إلى معرفة جانب واحد من الانسان ، ويعرف جبرية واحدة من الجبريات المحكمة فيه ولكنها لا تحكم الانسان بشكل حتمي ، لان الانسان مركب
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 100
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١٠٠