تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
قوله سبحانه :
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
في مقام التعليل لقوله :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ ،
فالنهي عن تعميرهم المساجد لكون أعمالهم حبطا باطلة ليست بمرضية للّه سبحانه ، فلا ملاك لتشريع تعميرهم ولا تناسب بينهم وبينها ، بخلاف المؤمنين العاملين المتلبّسين بتقوى من اللّه تعالى . فإن قلت : فما معنى تشريع التحريم في حقّهم وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر ؟ قلت : فائدته أنّ النهي ينتج عدم جعل الحقّ لهم في ذلك ، فعلى المؤمنين أن يمنعوهم من ذلك وينتظم بذلك نظام الدين وسيطرة انبساطه ، واعتلاء كلمة اللّه سبحانه ، هذا في الدنيا ، وأمّا في الآخرة فوباله عائد إليهم بناء على أنّ الكفّار يكلّفون بفروع الدين كأصوله . قوله سبحانه :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ
قرينة المقابلة تفيد أنّه قصر قلب أو إفراد كأنّ المشركين ، كانوا يزعمون أنّ حقّ تعمير البيت لهم فقط أو لكلّ من يريد ذلك من غير اختصاص بالمؤمنين ، فأبطل ذلك وجعل الحقّ للمؤمنين فقط . وقوله :
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
في معنى التعليل ، ويشعر بأنّ ملاك التشريع قابليّة الاهتداء ، فيجب في كلّ تشريع أن ينتهي بالآخرة إلى اهتداء المكلّفين . وقد عرّف سبحانه الاهتداء بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ،
« 1 » وقال سبحانه أيضا :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 82 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 96 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي