في طلب العير ، فأخرجوا أموالهم وحملوا وأنفقوا وخرجوا إلى محاربة رسول اللّه ببدر ، فقتلوا وصاروا إلى النار وكان ما أنفقوا حسرة عليهم . « 1 »
قوله سبحانه :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
الآية تدلّ على لحوق الكفّار بعضهم ببعض ، فكلّ خبيث من نفس أو عمل يرجع إلى ما يسانخه ، ويساق المجموع بصفة الركوم والجمع إلى جهنّم ، وتفيد أيضا أنّ صفة الانتزاع والتمّيز إنّما تتعلّق بالخبيثات ، وأمّا الطيّبات فهي أصل ثابت مجتمع الأطراف ، لا تحتاج إلى جمع وتميّز ، وقد مرّ في قوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 2 » من سورة الأعراف ما يناسب المقام من الكلام .
وفي العلل عن الباقر - عليه السلام - في حديث : إنّ اللّه سبحانه مزج طينة المؤمن حين أراد خلقه بطينة الكافر ، فما يفعل المؤمن من سيّئة فإنّما هو من أجل ذلك المزاج ، وكذلك مزج طينة الكافر حين أراد خلقه بطينة المؤمن ، فما يفعل الكافر من حسنة فإنّما هو من أجل ذلك المزاج .
ثمّ قال : فإذا كان يوم القيامة ينزع اللّه من العدوّ الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينه وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصالحة ويردّه إلى المؤمن ، وينزع اللّه من المؤمن سنخ الناصب ومزاجه وطينه وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السيّئة الرديّة ويردّه إلى الناصب عدلا منه جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه ، ويقول للناصب : لا ظلم عليك هذه الأعمال الخبيثة من طينتك ومزاجك وأنت أولى بها ، وهذه الأعمال الصالحة من طينة المؤمن ومزاجه وهو أولى بها
لا ظُلْمَ
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 277 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 29 .