تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
التاريخ ، وسنورد القصّة بتمامها في آية « الغار » من سورة البراءة . وفي بعض الروايات أنّ الآية نزلت حينئذ ، وقد مرّ أنّ ظاهر الآية غير ذلك ، لكنّ ظاهرها أنّ القول قول الراوي كما فيما عن ابن عبّاس وهند بن أبي هالة ، وما في تفسير القمّي . وقوله تعالى :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ
إعادة مكر الكفّار في الذكر ثانيا ليتمّ صورة المقابلة في قوله :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ،
فيدلّ على تفاعل المكرين وتدافعهما ، و
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ .
« 1 » هذا والمكر هو الفعل الذي ظاهره خير وباطنه شرّ ، فيأمنه ويأنس به الممكور له ، فلا يتّقي شرّه ، فيؤثّر فيه بباطنه الشرّ ، والمستعمل منه بين الناس غالبا هو المكر لغرض الغدر والإغفال فيكون مذموما ، وإن كان ربما كان لغرض آخر فلا يكون مذموما كالمكر مع من يمكر بك تريد به دفعه ، فالمكر غير مذموم بالذات وإنّما يختلف بالوجوه والاعتبارات . وعلى هذا يمكن أن يطلق عليه تعالى كما أطلقه على نفسه في كتابه ، ومكر الكفّار وهو أن يفعلوا فعلا ظاهره حسن وباطنه سيّء ، يريدون به المكر باللّه تعالى وبرسوله ، هو بعينه فعل يحسبونه لهم ، وهو في الواقع عليهم ، فمكرهم برسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - مكر من اللّه بهم ، فقوله سبحانه :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ،
نظير قوله تعالى :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ
هامش
( 1 ) . الفتح ( 48 ) : 10 .