قوله سبحانه :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
الإثبات هو الحبس .
ظاهر الآية أنّها نزلت بعد الهجرة أو بعد قضيّة دار الندوة لمكان قوله :
وَإِذْ ،
كما هو ظاهر ما في تفسير العيّاشي عن أحدهما - عليهما السلام - : إنّ قريشا اجتمعت فخرج من كلّ بطن أناس ، ثمّ انطلقوا إلى دار الندوة ليتشاوروا فيما يصنعون برسول اللّه ، فإذا هم بشيخ قائم على الباب فإذا ذهبوا إليه ليدخلوا ، قال : أدخلوني معكم قال : ومن أنت يا شيخ ؟
قال : أنا شيخ من [ بني ] مضر ولي رأي أشير به عليكم ، فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس ، وأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه ، فقال : ليس هذا لكم برأي ، إن أخرجتموه أجلب عليكم الناس فقاتلوكم ، قالوا : صدقت ، ما هذا برأي ، ثمّ تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه ، قال : هذا ليس بالرأي ، إن فعلتم هذا - ومحمّد رجل حلو اللسان - أفسد عليكم أبناءكم وخدمكم ، وما ينفع أحدكم لو فارقه ابنه وأخوه أو امرأته ، ثمّ تشاوروا فأجمعوا أمرهم أن يقتلوه ، يخرجون من كلّ بطن منهم بشاهر فيضربونه بأسيافهم جميعا عند الكعبة ، ثمّ قرأ هذه الآية :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
« 1 »
أقول : والقصّة معروفة وردت بها الروايات من طرق العامّة والخاصّة مجملة ومفصّلة ، وما أوردناه أقرب من المعنى الذي اشتركت فيه الجميع ونطق بها
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 2 : 53 - 54 ، الحديث : 42 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 316 .