تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فارجعوا ودعوا محمّدا والعرب وادفعوه بالراح ما اندفع ، وإن لم ترجعوا فردّوا القيان . فلحقهم الرسول بالجحفة فأراد عتبة أن يرجع فأبى أبو جهل وبنو مخزوم ، وردّوا القيان من الجحفة . قال : وفزع أصحاب رسول اللّه لمّا بلغهم كثرة قريش واستغاثوا وتضرّعوا ، فأنزل اللّه سبحانه :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
« 1 » وما بعده . « 2 » قال : قال ابن عبّاس : « 3 » ولمّا أمسى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وجنّه الليل ، ألقى اللّه على أصحابه النعاس . أقول : وذلك بعد نزولهم ببدر بالعدوة الدنيا ، وهو شطّ الوادي ممّا يلي المدينة ، وكانوا قد نزلوا بموضع كثير الرمل لا يثبت فيه قدم ، فأنزل اللّه عليهم المطر رذاذا « 4 » حتّى لبّد الأرض وثبّت أقدامهم ، وكان المطر على قريش مثل العزالي ، وألقى اللّه في قلوبهم الرعب كما قال اللّه :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ .
« 5 » قال الطبرسي : ولمّا أصبح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - يوم بدر عبّأ أصحابه فكان في عسكره فرسان ، فرس للزبير بن العوّام ، وفرس للمقداد بن الأسود ، وكان في عسكره سبعون جملا كانوا يتعاقبون عليها ، وكان رسول اللّه
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 9 . ( 2 ) . مجمع البيان 4 : 802 - 804 . ( 3 ) . هو المروي عن أبي جعفر - عليه السلام - راجع : مجمع البيان 4 : 807 . ( 4 ) . الرذاذ : جمع الرذ ، والرذ : المطر الضعيف ، والعزالي بفتح العين : جمع عزلا وهو فم الراوية [ منه - رحمه اللّه - ] . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 151 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 34 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي