تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ،
« 1 » ولكنّا نقول : إمض لأمر ربّك فإنّا معك مقاتلون ، فجزاه رسول اللّه خيرا على قوله ذاك . ثمّ قال : أشيروا عليّ أيّها الناس ، وإنّما يريد الأنصار لأنّ أكثر الناس منهم ، ولأنّهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : إنّا براء من ذمّتك حتّى تصل إلى دارنا ، ثمّ أنت في ذمّتنا نمنعك ممّا نمنع أبناءنا ونساءنا ، فكان - صلى اللّه عليه وآله - يتخوّف أن لا يكون الأنصار ترى عليها نصرته إلّا على من دهمه بالمدينة من عدوّ ، وأن ليس لهم أن ينصروه خارج المدينة . فقام سعد بن معاذ ، فقال : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه كأنّك أردتنا فقال : نعم ، قال : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه إنّا قد آمنّا بك وصدّقناك وشهدنا أنّ ما جئت به حقّ من عند اللّه فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت واترك منها ما شئت ، واللّه لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك ، ولعلّ اللّه عزّ وجلّ أن يريك منّا ما تقرّ به عينك فسر بنا على بركة اللّه ، ففرح بذلك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وقال : سيروا على بركة اللّه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف اللّه وعده ، واللّه لكأنّي أنظر إلى مصرع أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وفلان ، وفلان ، وأمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - بالرحيل وخرج إلى بدر وهو بئر . وفي حديث أبي حمزة الثمالي : بدر ، رجل من جهينة ، والماء مائه ، فإنّما سمّي الماء باسمه .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 24 .