تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فالمعنى : إنّهم أخذوا مسجدا ليضارّوا عدّة من المؤمنين اتّخذوا مسجدا ، وقد كفروا بهذا الاتّخاذ لما نووا في ذلك وليفرّقوا جماعة المؤمنين بنقض وحدتهم واجتماع أنفسهم وأنفاسهم ، ولينتظروا من حارب اللّه ورسوله من قبل . وقد روى جمع من المفسّرين : أنّ قوما من الأنصار وهم بنو عمرو بن عوف بنوا مسجد قبا بالمدينة ، وأتاه النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - وصلّى فيه فحسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف نفاقا وقالوا : نبني مسجدا ونرسل إلى رسول اللّه فيأتيه ويصلّي فيه ، ويصلّي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ، وكانوا يقصدونه خارج المدينة ليكون مكانا يجتمع فيه المنافقون لبعض شأنهم وإنفاذ مقاصدهم في إفساد الأمر على رسول اللّه وإلقاء الخلاف بين المسلمين . وقد وعدهم أبو عامر الراهب أن سيقوّيهم وينصرهم بمن يجلب إليه من جنود قيصر من بلاد الروم ، فبنوا مسجدا بجنب مسجد قبا وقالوا للنبيّ : بنينا مسجدا لذي العلّة والحاجة والليلة الممطرة والشاتية ونحن نحبّ أن تأتيه وتصلّي فيه وتدعو لنا بالبركة . وكان - صلى اللّه عليه وآله - عازما للخروج إلى تبوك ، فقال - صلى اللّه عليه وآله - : إنّي على جناح سفر وحال شغل وإذا قدمنا إن شاء اللّه تعالى صلّينا فيه . ولمّا قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد فنزلت الآيات عليه ، فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عديّ ونفر معهم ، فقال لهم : انطلقوا إلى هذا المسجد فاهدموه وأحرقوه ففعل ، وأمر أن يتّخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة . « 1 »
هامش
( 1 ) . جوامع الجامع 2 : 84 ؛ جامع البيان 11 : 18 ؛ الكشف والبيان 5 : 92 ؛ تفسير ابن كثير 2 : 353 ؛ الكشاف 2 : 309 ؛ تفسير القرطبي 8 : 253 ؛ الدر المنثور 3 : 276 ؛ تفسير القمي 1 : 305 ؛ مجمع البيان 5 : 108 ؛ تفسير الصافي 3 : 463 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 552 .