فقال : أمّا مقامي بين أظهركم خير لكم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ،
« 1 » يعني يعذّبهم بالسيف .
فأمّا مفارقتي إيّاكم فهو خير لكم لأنّ أعمالكم تعرض عليّ كلّ اثنين وخميس ، فما كان حسنا حمدت اللّه تعالى عليه ، وما كان من سيّء استغفرت لكم . « 2 »
وفي الكافي مسندا عن جميل قال : روى لي غير واحد من أصحابنا ، قال : لا تتكلّموا في الإمام ، فإنّ الإمام يسمع الكلام وهو في بطن امّه ، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ،
« 3 » فإذا وقع بالأمر وضع « 4 » له في كلّ بلدة منار من نور « 5 » ينظر منه إلى أعمال العباد . « 6 »
وفي الكافي أيضا عن محمّد بن عيسى بن عبيد قال : كنت أنا وابن فضّال جلوسا ، إذ أقبل يونس فقال : دخلت على أبي الحسن الرضا - عليه السلام - فقلت له : جعلت فداك ، قد أكثر الناس في العمود ، قال : فقال لي : يا يونس ، ما تراه ؟ « 7 » عمودا من حديد يرفع لصاحبك ؟ قال : قلت : ما أدري ، قال : لكنّه ملك موكّل بكلّ بلدة يرفع به أعمال تلك البلدة ، قال : فقام ابن فضّال ، فقبّل رأسه وقال : رحمك اللّه يا أبا محمّد لا تزال تجيء بالحديث الحقّ الذي يفرّج اللّه به عنّا . « 8 »
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 33 .
( 2 ) . الأمالي ، الطوسي : 408 ، الحديث : 65 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 546 ، الحديث : 25 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 115 .
( 4 ) . في المصدر : « رفع »
( 5 ) . في المصدر : - « من نور »
( 6 ) . الكافي 1 : 388 ، الحديث : 6 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 542 ، الحديث : 8 .
( 7 ) . في المصدر : + « أتراه »
( 8 ) . الكافي 1 : 388 ، الحديث : 7 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 542 ، الحديث : 9 .