قوله :
وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ
الإرصاد هو الانتظار والإعداد .
وقوله :
لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ
هو أبو عامر الراهب .
في الجوامع : إنّه كان قد ترهّب في الجاهليّة ولبس المسوح ، ولمّا قدم النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - المدينة حسده وحزّب عليه الأحزاب ، ثمّ هرب بعد فتح مكّة وخرج إلى الروم وتنصّر ، وكان هؤلاء يتوقّعون رجوعه إليهم ، وأعدّوا هذا المسجد ليصلّي فيه ويظهر على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ، « 1 » وأنّه كان يقاتل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - في غزواته إلى أن هرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ومات بقنسرين وجدا . « 2 »
وروى بعض المفسّرين من العامّة : أنّه الذي سمّاه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - الفاسق ، وقد تنصّر في الجاهليّة وترهّب وطلب العلم ، فلمّا هاجر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - عاداه لأنّه زالت رئاسته ، وقال : لا أجد قوما يقاتلونك إلّا قاتلتك معهم ، ولم يزل يقاتله إلى يوم حنين ، فلمّا انهزمت الهوازن خرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدّوا بما استطعتم من قوّة وسلاح ، وابنوا لي مسجدا فإنّي ذاهب إلى قيصر وآت من عنده بجند ، فأخرج محمّدا وأصحابه ، فبنوا مسجد الضرار وكانوا ينتظرون قدومه ، فمات بأرض الشام . « 3 »
هامش
( 1 ) . جوامع الجامع 2 : 84 .
( 2 ) . تفسير الصافي 3 : 463 .
( 3 ) . الكشف والبيان 5 : 93 ؛ جامع البيان 11 : 20 .