تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وفي تفسير العيّاشي عن الباقر - عليه السلام - : إنّ النبيّ قال لابن عبد اللّه بن ابيّ : إذا فرغت من أبيك فأعلمني ، وكان قد توفّي فأعلمه ، فأخذ رسول اللّه نعليه للقيام ، فقال عمر : أليس قد قال اللّه :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ .
فقال له : ويحك أو ويلك ، إنّما أقول : اللهمّ املأ قبره نارا واملأ جوفه نارا وأصله يوم القيامة نارا . « 1 » أقول : حقّ الكلام أن يقال : إنّ المستفاد من سياق الآيتين أعني قوله :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
وقوله سبحانه :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ .
« 2 » أنّ الآيتين لم تنزلا معا لشهادة وحدة الذيل فيهما معا بذلك ، فكانت الآية الأولى نزلت في الاستغفار للمنافقين ، وليس فيه نهي ، وإنّما الدلالة على أنّها غير نافعة بحالهم ، وإنّما اشتبه الأمر على عمر فعدّ ذلك نهيا . ففرق واضح بين قوله :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
وبين قولنا : لا تستغفر لهم ، أوليس لك أن تستغفر لهم ، وأمّا قوله :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ،
فهو وإن كان للتكثير ، فلا ينفع لا سبعون ولا سبعون ألفا . غير أنّ الأخذ بذيل الرحمة والعناية الإلهيّة ممكن ، فقوله - صلى اللّه عليه وآله - : إنّي خيّرت فاخترت ، وقوله : قد رخّص لي ربّي فسأزيد على
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 2 : 101 ، الحديث : 94 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 84 .