وقابليّتهم للمغفرة .
وفي تفسير القمّي : أنّها نزلت لمّا رجع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - إلى المدينة ، ومرض عبد اللّه بن ابيّ وكان ابنه عبد اللّه مؤمنا ، فجاء إلى النبيّ وأبوه يجود بنفسه .
فقال : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وامّي إن لم تأت أبي كان ذلك عارا علينا ، فدخل عليه رسول اللّه والمنافقون عنده ، فقال له ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه : يا رسول اللّه ، استغفر له ، فاستغفر له ، فقال له عمر : « 1 » ألم ينهك اللّه يا رسول اللّه أن تصلّي عليهم أو تستغفر لهم ؟ ! ! فأعرض عنه رسول اللّه ، فأعاد عليه فقال له :
ويلك إنّي خيّرت فاخترت ، إنّ اللّه يقول :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .
فلمّا مات عبد اللّه جاء ابنه إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله ، - فقال : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ، إنّي رأيت أن تحضر جنازته ، فحضر رسول اللّه وقام على قبره فقال له عمر : يا رسول اللّه ، ألم ينهك اللّه أن تصلّي على أحد منهم مات أبدا أو تقوم على قبره ؟ ! ! فقال له رسول اللّه : ويلك ، هل تدري ما قلت ؟ إنّما قلت : اللهمّ احش قبره نارا وجوفه النار وأصله نارا ، فبدا من رسول اللّه ما لم يكن يحبّ . « 2 »
أقول : وروت العامّة ما يقرب منه ، وفي رواياتهم : أنّه لمّا اعترض عليه عمر ، نزل قوله :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ،
فكان تصديقا لقوله . « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الثاني »
( 2 ) . تفسير القمّي 1 : 302 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 516 ، الحديث : 1 .
( 3 ) . الكشف والبيان 5 : 79 .