تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
السنّة وحرّم مكانه صفر الثاني ، ثمّ حرّم في القابل صفر الأوّل وحلّ الثاني . ثمّ إنّهم سروا هذا التغيير إلى بقيّة الشهور ، حتّى رفضوا خصوص هذه الأربعة واعتبروا فيها العدد فقط ، وهو الأربعة ، وربما زادوا شهرا واحدا أو شهرين على شهور السنة ، فصارت السنة ثلاثة عشر شهرا أو أربعة عشر شهرا . وقد ذكروا أنّ أوّل ذلك حدث في كنانة ، وكانوا فقراء ذوي حاجة إلى الغارة ، وكان جنادة بن عوف الكناني سيّدا مطاعا في الجاهليّة ، وكان يقوم على جمل أحمر في الموسم ، فيقول : إنّ آلهتكم قد أحللت لكم المحرّم فأحلّوه ، ثمّ ينادي في القابل : إنّ آلهتكم قد حرّمت عليكم المحرّم فحرّموه . « 1 » وبالجملة كان ذلك دائرا بينهم في الجاهليّة ، حتّى أثبت الإسلام المشهور اثني عشر لا تزيد ولا تنقص ، كما قال تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً ،
وأثبت الحرمة في صفر الأوّل فسمّي شهر اللّه المحرّم ، ثمّ قيل المحرّم تخفيفا فسمّي به فهو من الألفاظ الإسلاميّة . قوله سبحانه :
إِنَّمَا النَّسِيءُ
وهو تأخير حرمة شهر إلى سنة أخرى غير هذه السنة ، كما كانوا يؤخّرون حرمة المحرّم من سنة إلى قابل ، فيحرّمون في هذه السنة صفرا ، ثمّ إذا كان من قابل عادوا إلى تحريم المحرّم كما كان ، أو النسيء تأخير الحرمة من شهر إلى شهر آخر كتأخيره من المحرّم إلى صفر . وكيف كان فالنسيء فعيل بمعنى مفعول من النساء وهو التأخير وقرئ نسيّ
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي 3 : 409 .