فضّة ما وجب عليه شيء ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ، ثمّ قال له :
يا بن اليهوديّة الكافرة ! ما أنت والنظر في أحكام المسلمين ، قول اللّه أصدق من قولك حيث قال :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ .
« 1 »
أقول : وبذلك ينبغي أن يفسّر النبويّ السابق ويقيّد بما إذا لم تمسّ الحاجة الشديدة من المؤمنين أو وليّ الأمر إليه وإلّا فهو كنز وإن ادّيت حقوقه الواجبة .
ويمكن أن يستفاد هذا المعنى أيضا من ما في الكافي عن الصادق - عليه السلام - أنّه سئل في كم تجب الزكاة من المال ؟ فقال - عليه السلام - :
الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد ؟ فقيل : أريدهما جميعا ، فقال : أمّا الظاهرة ففي كلّ ألف خمسة وعشرون ، وأمّا الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك . « 2 »
أقول : والأخبار على اختلافها كثيرة في هذا الباب ، ولعلّها تتّفق في ما ذكرناه من المعنى وإن اختلفت بظاهرها .
*
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 52 ؛ تفسير الصافي 3 : 405 .
( 2 ) . الكافي 3 : 500 ، الحديث : 13 .