أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
« 1 » بعينها .
ثم إنّ في قوله :
يَتَوَفَّاكُمْ
دليلا على أنّ النفوس غير الأبدان أولا ، وأنّ النوم والموت متّحدان من حيث الحقيقة ، وهو توفّي النفس ثانيا ، وقد مرّ بعض الكلام في [ الآية 38 من هذه السورة وسيأتي بعض الكلام في ] قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 2 » الزّمر .
قوله :
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
المراد بالظلمة الشدّة استعارة .
وقوله :
يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ
الضمير إلى هذه وهي الشدة الخاصة المدعوّ فيها ينجيكم منها ومن كلّ كرب سواها .
قوله سبحانه :
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً
في التعبير بالبعث إيماء إلى أنّه مهيّأ لا يحتاج إلى أزيد من البعث كايقاظ النائم .
وقوله :
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً
من اللبس بمعنى الخلط ، و
شِيَعاً
، حال أو مفعول به ليلبسكم بتضمين معنى الجعل ونحوه ، أي يخلطكم فيصيروا شيعا مختلفة كلّ يتبع إماما ويأتمر آمرا
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 42 .