تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
سبحانه :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 1 » إلى قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
« 2 » بعينها فيما تقدم بيانه . وبذلك يظهر وجه الالتفات من الغيبة إلى الحضور في قوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
، والالتفات من الغيبة إلى التكلّم في قوله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
. وبيانه أنّهم لمّا لم يعبأوا بالآيات التي أتى بها النبي - صلّى اللّه عليه وآله - وسألوا آية كان معناه استعجال العذاب ، فلمّا قال لهم النبي - صلّى اللّه عليه وآله - كما أمر به :
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ
ثم قال :
ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
، سقط الخطاب معهم عندئذ وانقطع الكلام ، ولذلك تصدى هو سبحانه لخطابهم شفاها لكن مع حفظ الغيبة لنفسه ، على ما يقتضيه التحرّز عن انهتاك مقام المتكلم على ما مرّ في أول السورة ، فأبقى نفسه على الغيبة أولا وجعلهم مخاطبين فقال :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
أي يأخذ نفوسكم بالليل ،
وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ
أي ما اكتسبتم بالنهار ،
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ
أي في النهار ،
لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى
أي الموت ، لأنّ أجل هذه الحياة الموت دون القيامة ،
ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ
أي في القيامة ، وقيل : بالموت ،
ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، أي بالمجازاة بتوفيتكم أعمالكم .
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
والقهر هو الغلبة بإعمال الاقتدار ، ولذا قيّد بما يدل على الإستعلاء ، كما في قوله :
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 37 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 77 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي