أقول : وهاتان الروايتان هما المعروفتان المشهورتان في تعداد الأسماء التسعة والتسعين ، والرواية الثانية كالنصّ في أنّ التعداد ليس من النبي - صلّى اللّه عليه وآله - كما هو ظاهر قوله : فبلغنا أن غير واحد من أهل العلم ، قال : . . .
إلى آخره .
وربّما كان هو المحتمل في الرواية الأولى أيضا ، فإنّ هذا المضمون مرويّ بطرق مختلفة كلّها عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - ، وليس فيها تعداد الأسماء غير هذه الرواية ، وهي مع ذلك مشتملة على أكثر من تسعة وتسعين اسما ، والروايتان مع ذلك لا تشتملان على كثير من الأسماء الموجودة في القرآن كعلّام الغيوب ، وعالم الغيب والشهادة وخير الرازقين وغير ذلك ، وتشتملان على كثير ممّا لا يوجد في القرآن كالسيّد والرشيد والمقدّم والمؤخر والأبد وغير ذلك .
وفي الكافي : عن الصادق - عليه السلام - قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير منعوت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ منفيّ عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معا ليس واحد منها قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أشياء لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحدا منها وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت .
فالظاهر : هو اللّه ، وتبارك ، وسبحان ، ولكلّ اسم من هذه أربعة أركان ، فذلك إثنى عشر ركنا ، ثم خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها ، فهو :
الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدّوس ، الخالق ، البارىء ، المصوّر ، الحيّ ،
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 377
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧٧