به وعين لا يبصر بها واذن لا يسمع به .
وقوله سبحانه :
بَلْ هُمْ أَضَلُّ
إشارة إلى أن جهل الأنعام جهل بسيط بخلاف هؤلاء .
وفي تفسير القمي : عن الباقر - عليه السلام - : «
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
، يقول : طبع اللّه عليها فلا تعقل ،
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ
عليها غطاء عن الهدى
لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها
، جعل في آذانهم وقرا ، فلم يسمعوا الهدى « 1 » .
وفي العلل : عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : « إنّ اللّه ركّب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته - فهو خير من الملائكة ، ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم « 2 » .
أقول : المراد بالشهوة - بقرنية مقابلتها - ، للعقل مطلق الهوى أعمّ من الشهوة والغضب الحيوانيتين والوهم ، فكما أنّ اتّباع الهوى في الأعمال يوجب تنزّل الإنسان عن مدرج الكمال ، كذلك اتّباع الهوى في العلوم والإعتقادات الحقّة يوجب ذلك ، فليست المضرّة الحاصلة من الإنحطاط العلمي في أصول المعارف بأقلّ منها في باب العمل لو لم يكن أكثر بما لا يقاس ، فقد أكثر سبحانه في كلامه ذمّ من يعصيه وهو يحسب أنّه يحسن ، واستعظم أمر مخالفتهم وهم يريدون الطاعة ، وهؤلاء هم المقصرون في باب العلم أو القاصرون ، وما ورد من الكتاب
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 249 .
( 2 ) . علل الشرائع 1 : 4 - 5 ، الحديث : 1 .