تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
اليهود الذين أسلموا وحسن إسلامهم فكانوا مهتدين وهادين بالحق ، وإما جميع أهل الإسلام لكون موسى من أولي العزم عامّا نبوته لجميع الناس غير منسوخ الأصل ، وإن كان بعض أحكام شريعته منسوخا بعد بعثة النبيّ . فإن قلت : قد ذكرت في ذيل قوله :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 1 » ، من سورة البقرة ، إنّ حقيقة الهداية شأن الإمام لا غير ، وهذا ينافي ما هاهنا من جعل الهداية وصفا عامّا لغير الإمام . قلت : الذي ذكرناه هناك إنّما هو الهداية إلى الحق بأمر اللّه تعالى لا الهداية بالحقّ مطلقا ، ولا ضير في كون تابع الحق هاديا بالحق الذي تبعه من حيث إنه تبع ، وأما الهداية بالأمر ، فأمر مختص بالإمام على التفصيل السابق . قوله :
فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ
فضرب فانبجست ، وحذفه للإشارة إلى المطاوعة وعدم التوقف في الحصول والامتثال نظير قوله تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ
« 2 » ، ونظائره كثيرة في القرآن ، وقد مرّ الكلام في هذه القصة في سورة البقرة . *
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . ( 2 ) . النمل ( 27 ) : 40 .