وقوله : « لأن علم الكيفوفية فيه » ، الضمير راجع إلى العرش .
وقوله : « وفيه الظاهر من أبواب البداء » الضمير راجع إلى الكرسي ، والبداء إبطال سبب تأثير سبب آخر ، وهو - كما سيجيء ان شاء [ اللّه ] - يعمّ جميع آثار الأسباب ، فإنّ عالم الأجسام عالم التزاحم لا يؤثر فيه سبب إلّا بإبطال أثر سبب آخر والبداء شامل للجميع .
وقوله : « فهذان جاران ، أحدهما حمل صاحبه في الصرف » ، المراد به على ما ينتجه البيان المتقدّم ، أنّ العرش والكرسي جاران ومتناسبان ، بل حقيقة واحدة مختلفة باعتباري الإجمال والتفصيل ، وقد نسب إلى أحدهما أنّه حامل لصاحبه بحسب صرف الكلام وضرب المثل ، وبالأمثال تبيّن المعارف الدقيقة للعلماء .
وقوله : « وليستدلّوا على صدق دعواهما » ، أي دعوى العرش والكرسيّ ، أي جعل هذا المثل ذريعة لأن يستدلّ العلماء بهما على صدق المعارف الملقاة إليهم في كيفية انتشاء تدبير الإيجاد عن مقامي التفصيل والإجمال .
وفي الكافي : عن البرقي رفعه قال : سأل الجاثليق عليا - عليه السلام - فقال :
أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ يحمل العرش أو « 1 » العرش يحمله ؟ فقال علي - عليه السلام - : اللّه عزّ وجلّ حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
« 2 » .
قال : فأخبرني عن قوله :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
« 3 » ، فكيف
هامش
( 1 ) . في المصدر : « أم »
( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 41 .
( 3 ) . الحاقة ( 69 ) : 17 .